الشيخ محمد الصادقي

127

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ » : من باطل الخلق وعاطله ، فحين ذكرناك في أحوالنا كلها وفكرنا في صالح خلقك وآمنا أنك ما خلقت هذا باطلا فأيقنا بالمعاد كما أيقنا بالمبدء ، وحقّقنا العقيدة والعمل بما بين المبدء والمعاد ، إذا « فَقِنا عَذابَ النَّارِ » ، ذلك ! و « لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله قائما كان أو جالسا أو مضطجعا » « 1 » . ولان الصلاة هي أفضل ذكر اللّه : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » فقد تعني الحالات الثلاث لذكر اللّه الحالات المترتبة في الصلاة « قياما » ان أمكن ، ثم « قعودا » حين لم يستطع على القيام ثم « عَلى جُنُوبِهِمْ » على أقل تقدير حين لا يستطيع على القيام فيها ولا القعود ، فقد يستفاد منها المروي « لا تترك الصلاة بحال » وكما يروى عن رسول الهدى ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب » « 2 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 423 في امالي الشيخ الطوسي باسناده إلى الباقر ( عليه السلام ) قال : لا يزال المؤمن . . . ان اللّه يقول : الذين يذكرون اللّه . . . . ( 2 ) الدر المنثور 3 : 110 - اخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير فسألت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الصلاة فقال : . . . و فيه في لفظ آخر عن عمران بن حصين قال سألت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن صلاة الرجل وهو قاعد ؟ فقال : « من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف اجر القائم ومن صلى نائما فله نصف اجر القاعد » . أقول : هذا يختص بصلاة الليل واما سائر النوافل فلا صلاة فيها نائما ، واما الفرائض فلا تصح الا قائما اللهم إلّا للمضطر ، وفي نور الثقلين 1 : 423 في الكافي علي عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) في الآية قال : الصحيح يصلي قائما وقعودا ، المريض يصلي جالسا و « عَلى جُنُوبِهِمْ » الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا أقول : قائما وقعودا للصحيح هو على الصحيح حالتا الصلاة فإنها بين قيام وقعود ، والقعود هو الذي بعد قيام ، دون الجلوس فإنه عن النيام أو هو أعم .